الياس شوفاني
385
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وقال : « إن توزيع الدول الكبرى للانتدابات ليس قانونيا ، ولا يمكن الاعتراف به . » وأيّد مندوب بلجيكا ( هيماش ) ذلك معلنا أن المجلس الأعلى للحلفاء خالف ميثاق عصبة الأمم وأحكام القانون عندما وزع الانتدابات بين بعض أعضائه . وأكد رجل القانون الدولي ، فوشيل ، « أن اختيار الدول المتحالفة الكبرى بريطانيا العظمى للانتداب على فلسطين قد جرى خلافا لأحكام ونص المادة 22 من ميثاق العصبة . فهو إذن باطل من الوجهة القانونية ولا يقام له وزن . » « 15 » وصك الانتداب الذي صاغته حكومة بريطانيا ، يتضمن في ديباجته وعد بلفور . وقد واجهت صيغته معارضة قوية داخل الحكومة ، فكان من أشد المعترضين عليه وزير الخارجية اللورد كيرزون . وتعليقا على مهمة الانتداب في تهيئة فلسطين ، سياسيا وإداريا واقتصاديا ، لإنشاء « وطن قومي يهودي » ، قال كيرزون : « إن الصهاينة يعملون على إقامة دولة يهودية يكون العرب فيها حطابين وسقائين وكذلك الكثيرون من المتعاطفين البريطانيين مع الصهاينة . » وأكد وزير الخارجية البريطاني : « إن أحدا لم يستشرني أبدا فيما يتعلق بصك الانتداب هذا في مرحلة سابقة ، ولا أدري من أي مفاوضات ينبع أو على أي تعهدات يستند . . إنني أعتقد أن المفهوم بأكمله خاطىء . » وأضاف كيرزون بلهجة ساخرة : « هنا بلد به 000 ، 580 عربي و 000 ، 30 يهودي . . . وانطلاقا من مبادئ تقرير المصير النبيلة وانتهاء بنداء رائع موجه إلى عصبة الأمم ، نشرع الآن في وضع وثيقة تمثل . . . دستورا معلنا لدولة يهودية . ولا يسمح حتى للعرب المساكين إلّا بأن ينظروا من ثقب المفتاح بوصفهم طائفة غير يهودية . » « 16 » ولدى مناقشة صك الانتداب في مجلس اللوردات ، كانت الأغلبية ضد تضمينه وعد بلفور . وردّا على مداخلة اللورد بلفور ، التي دافع فيها عن سياسته الموالية للصهيونية والداعمة لمطالبها ، قال اللورد سيدنهام : « إن الضرر الناجم عن إلقاء شعب أجنبي على عربي - والعرب في كل مكان بالمنطقة الخلفية - قد لا يعالج أبدا . . . فما فعلناه بتنازلاتنا لا للشعب اليهودي وإنما لقطاع متطرف صهيوني ، هو أننا بدأنا قرحا نازفا في المشرق ، ولا أحد يدري إلى أي مدى سيمتد هذا القرح . » « 17 » وقد صوت مجلس اللوردات بإلغاء وعد بلفور من صك الانتداب ، لكن مجلس العموم ثبته في ديباجة ذلك الصك ، فقبلته الحكومة ، وأصبح الأساس لسياستها الرسمية . وبناء
--> ( 15 ) « الموسوعة الفلسطينية » ، القسم العام ، المجلد الأول ( دمشق ، 1984 ) ، ص 310 - 311 . ( 16 ) الأمم المتحدة ، مصدر سبق ذكره ، ص 35 - 36 . ( 17 ) المصدر نفسه ، ص 38 .